أحمد قدامة

659

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

أو ماء المطر أو ماء البحر لأمره ، وقد هدي للاستفادة على أوسع مدى من هذا الخير العميم الذي خلقه الباري تعالى للانسان ينعم به وحده ، وينعم أيضا بمن شاركه في شرب الماء والارتواء به أو العيش في كنفه من نبات وحيوان بري وبحري . لقد اكتشف الانسان أن بعض ينابيع المياه فيها عناصر شافية لعلل وأمراض تصيبه فاستعملها علاجا ودواء ، وأنشأ لها حمامات خاصة يقصدها المرضى من كل مكان للاستشفاء بها . وعرف أن ينابيع المياه منها الباردة ، ومنها الدافئة ، ومنها متوسطة الحرارة ، ومنها شديدة الحرارة ، وأن لكل منها خصائصه ومزاياه ، بحسب ما فيه من معادن وحوامض وأملاح وإشعاعات وغيرها فوضع لها المواصفات والوصفات والأنظمة والقوانين والشروط والضوابط التي تكفل لأصحاب الحمامات ومشاريع استثمارها الريح ، ولقاصديها الفائدة من خصائصها ومزاياها مقابل ما يدفعون من مال ، وما يتحملون من مشاق السفر والغربة . الماء المقطر ، المياه الغازية : ولم يقف الانسان عند هذه الحدود في استثمار الماء العذب للشرب والطبخ والغسل والتنظيف وغيرها ، بل تعداه إلى أكثر من هذا ، فقد وجد أن في تركيب الماء مواد أخرى - غير الأوكسجين والايدروجين - لا يصح وجودها في أدوية العيون وبعض العلاجات الباطنية - فاحتال على ذلك بتقطير الماء بالأنبيق فيتبخر الأوكسجين والهيدروجين مكونين الماء منفردين فيسيل من أنبوبة الانبيق المعوجة خاليا من الأملاح جميعها ، وترسب الأملاح في إناء الأنبيق . ورأى الانسان أن إغراء المأكولات أوجد لكثير من الآكلين النهمين التخمة والنفخة والثقل ، فانصرف علماء الدواء إلى صنع المياه الغازية والفوارة - كالكازوز وبيكربونات الصودا وأملاح الفواكه - تضاف إلى الماء وتشرب لمكافحة التخمة والنفخة ، ولكن تجار هذه المواد تفننوا في الصنع وفي